الذهبي
318
سير أعلام النبلاء
ابن رشد ليحسن إليه ، فحضر ، ومات ، ثم بعد يسير مات يعقوب . وقد كتب صلاح الدين إلى يعقوب يستنجد به في حصار عكا ، ونفذ إليه تقدمة ، وخضع له ، فما رضي لكونه ما لقبه بأمير المؤمنين ، ولقد سمح بها ، فامتنع منه كاتبه القاضي الفاضل ( 1 ) . وقيل : إن يعقوب أبطل الخمر في ممالكه ، وتوعد عليها فعدمت ، ثم قال لأبي جعفر الطبيب : ركب لنا ترياقا ، فأعوزه خمر ، فأخبره بذلك ، فقال : تلطف في تحصيله سرا ، فحرص ، فعجز ، فقال الملك : ما كان لي بالترياق حاجة ، لكن أردت اختبار بلادي . قيل : إن الأدفنش كتب إليه يهدده ، ويعنفه ، ويطلب منه بعض البلاد ، ويقول : وأنت تماطل نفسك ، وتقدم رجلا ، وتؤخر أخرى ، فما أدري الجبن بطأ بك ، أو التكذيب بما وعدك نبيك ؟ فلما قرأ الكتاب ، تنمر ، وغضب ، ومزقه ، وكتب على رقعة منه : * ( ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها . . ) * الآية [ النمل : 37 ] ، الجواب ما ترى لا ما تسمع . ولا كتب إلا المشرفية عندنا * ولا رسل إلا للخميس العرمرم ثم استنفر سائر الناس ، وحشد ، وجمع ، حتى احتوى ديوان جيشه
--> ( 1 ) كان ذلك في أواخر 587 ، وكان السفير شمس الدين عبد الرحمان بن منقذ حيث وصل هناك في العشرين من ذي الحجة ، وبقي إلى عاشوراء من المحرم سنة 588 ، وكان طلب صلاح الدين يتلخص في إرسال مراكب في البحر تكون عونا للمسلمين على مراكب الصليبيين ، وكان القاضي الفاضل قد نصح صلاح الدين بعدم الارسال ، لكنها كانت محاولة ، وفشلت . وقد أورد أبو شامة نص الكتاب الذي أرسله السلطان من إنشاء القاضي الفاضل ، وأراد أن يذكر فيه لقب ( أمير المؤمنين ) ، لكن القاضي الفاضل امتنع خوفا من إغضاب العباسيين . ( وانظر ابن كثير في ( البداية ) : 12 / 339 ، وابن واصل في ( مفرج الكروب ) : 2 / 496 ) .